الشيخ الجواهري

440

جواهر الكلام

لو امتنع عن الوفاء أجبره الحاكم ، أو يأذن للوصي في البيع عليه ، ودعوى كون الاطلاق في الوصاية يقتضي الوصية بالتخيير له في الأعيان فلا يعارضه الوراث ، وكذا الوصي على الثلث ، يمكن منعها ضرورة أعمية الايصاء بذلك من ذلك - . والله العالم . المسألة ( الثالثة : يجوز لمن يتولى أموال اليتيم ) بوصاية ونحوها ( أن - يأخذ أجرة المثل من نظره في ماله ) كما عن الإسكافي والشيخ في آخر باب التصرف في أموال اليتامى ، بل هو خيرة جماعة من المتأخرين كالفاضل في القواعد والمحقق وغيره ، بل عن مجمع البيان أنه الظاهر من روايات أصحابنا . ( وقيل : ) والقائل الشيخ في المحكي عن نهايته وابن إدريس ( يأخذ قدر كفايته ، وقيل : ) والقائل الشيخ أيضا في المحكي من خلافه وتبيانه يأخذ ( أقل الأمرين ) إن كانت كفايته أقل من أجرة المثل ، فله قدر الكفاية دون أجرة المثل وإن كانت أجرة المثل أقل من الكفاية فله الأجرة دون الكفاية ، ونحوه عن المبسوط ، لكن قيد ذلك بالفقر ، فقال : " الولي إن كان فقيرا جاز له أن يأكل من مال اليتيم أقل الأمرين ، كفايته أو أجرة مثله " ومع ملاحظة الاطلاق السابق ، وتقييده يكون الأقوال أربعة بل خمسة مع زيادة القول بأخذ أجرة المثل إن كان فقيرا وإلا لم يجز له أخذ شئ منه ، كما هو خيرة ثاني الشهيدين في المسالك . ( و ) على كل حال ف‍ ( الأول أظهر ) من غير فرق بين الغني والفقير ، وبين الوصي والحاكم وأمينه وعدول المؤمنين وغيرهم ما لم يوجد المتبرع الجامع للشرائط فلا يجوز للحاكم مثلا أن يجعل النظر إلى غيره ممن يريد الأجرة ، بلا مصلحة لليتيم وبين العمل الواجب على الأمين فعله من حيث الأمانة ، وبين غيره مما لم يجب عليه ، كالتنمية ، بناء على عدم وجوبها ، لأصالة احترام فعل المسلم كماله ، ووجوبه عليه - كوجوب بذل المال في المخمصة بالقيمة - لا ينافي أخذ العوض عليه ، مع إمكان منع وجوب المباشرة بنفسه ، فله حينئذ استيجار من يحفظه مثلا بشئ منه ولو نفسه .